الشيخ محمد الصادقي الطهراني

225

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إليهم ، ثم اليهود يود أحدهم لو يعمر أكثر من ألف لأنهم أحرص منهم على حياة « 1 » . و « لو » هنا للتمني لاالاستحالة ، حيث سمعوا أو رأوا من عمّر الف سنة أو يزيد ، فلانه شاذ بعيد يتمنونه مزيدا في الشهوات . أتراهم بعد ليس لهم تقليب الاقتراح في هذه المباهلة : إن كانت لكم المسلمين الدار الآخرة خالصة عند اللّه من دون الناس فتمنوا الموت ان كنتم صادقين ، أم ولترضوا ان نقتلكم عن بكرتكم تخلصا إلى نعيم الجنة الخالصة عن هذه الدار المحفوفة بالبلاء ؟ . كلّا ! حيث الرسول والمسلمون معه لم يدّعوا لأنفسهم خالص الدار الآخرة دون شرط ، ف « لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً . وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً » ( 4 : 124 ) . فلم يدّعوا لأنفسهم خالص الدار الآخرة ، ولا دون شرط ولا دون الناس ، بل « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » ثم منهم من يتمنّى الموت دون مقت للحياة ، بل هيمانا للقاء اللّه دون تعرض للقتل أو الموت فإنه محرم في شرعة اللّه ، بل تجب عليهم مقاتلة الكفار المضللين . ومنهم من لايتمناه بغية الحصول على استعداد أكثر للموت ، تحصيلا لمزيد الثواب ، وقضاء على مزيد العقاب ، فكيف - / إذا - / يقلب عليهم السؤال وهم ليسوا

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 89 عن ابن عباس في الآية قال هو قول الأعاجم إذا عطس أحدهم : زه هزار سال - / يعني الف سنة